بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟



حقوقية،كاتبة،ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة.
لي عدة منشورات ورقية وألكترونية.


المواضيع الأخيرة
» الـجَـهـْـل الـمُـزدَوج د. عبد القادر حسين ياسين
أمس في 20:48 من طرف م.أ.البشيتي

» جمعة الغضب...ثلاثة شهداء ومئات الإصابات ومقتل 3 إسرائيليين بعملية طعن
السبت 22 يوليو 2017 - 15:12 من طرف مؤيد السالم

» اسم في خيالي
الخميس 20 يوليو 2017 - 18:22 من طرف هند درويش

» نتنياهو يجري مشاورات بشأن البوابات الألكترونية على مداخل الأقصى
الأربعاء 19 يوليو 2017 - 16:40 من طرف مؤيد السالم

» رسائل بشهوة المطر
الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 16:07 من طرف ميساء البشيتي

» ما تبقى لكم من أدب غسان كنفاني
الثلاثاء 18 يوليو 2017 - 15:07 من طرف ميساء البشيتي

» مقتطفات من أعمال الأديبة شهزاد الخليج
الأحد 16 يوليو 2017 - 13:08 من طرف دانة ربحي

» قومي يا بنتي وارقصي !! بسمة العثماني
الأحد 16 يوليو 2017 - 13:03 من طرف م.أ.البشيتي

» لآلىء غادة السمان .
الأحد 16 يوليو 2017 - 12:59 من طرف هدى ياسين

» ترنيمات صباحية
الأحد 16 يوليو 2017 - 12:49 من طرف هدى ياسين

» عَبس الوطن
السبت 15 يوليو 2017 - 16:46 من طرف ميساء البشيتي

»  شهداء عملية القدس الثلاثة من أم الفحم
الجمعة 14 يوليو 2017 - 15:03 من طرف مؤيد السالم

» مما راق لي .
الأربعاء 12 يوليو 2017 - 18:16 من طرف عروة زياد

» حكمة اليوم
الأربعاء 12 يوليو 2017 - 18:15 من طرف عروة زياد

» رجال في الشمس
الأربعاء 12 يوليو 2017 - 18:12 من طرف فاطمة شكري

» حدَّثَنَا شيخُنا عن التاريخ بقلم الأستاذ عمرو يسري
الأربعاء 12 يوليو 2017 - 11:51 من طرف م.أ.البشيتي

» لم يعد ظلًا
الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 16:36 من طرف عمر محمد اسليم

» مارتـن لوثـر كـيـنـغ : أيـقـونـة مـن لـَحـم ودَمّ الدكتور عـبـد القـادر حسين ياسين
الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 15:53 من طرف م.أ.البشيتي

» صغيرتي
الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 14:12 من طرف رشيد أحمد محسن

» ارواح تتناجى
الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 14:08 من طرف رشيد أحمد محسن

» عندما كنا عظماء
الثلاثاء 11 يوليو 2017 - 14:04 من طرف رشيد أحمد محسن

» عشر وصايا للفتاة التي تعاني من الفراغ العاطفي
الإثنين 10 يوليو 2017 - 23:09 من طرف سنا البحر

» يازياد
الأحد 9 يوليو 2017 - 22:38 من طرف arouba

» حديث النفس
الأحد 9 يوليو 2017 - 16:44 من طرف طارق نور الدين

»  بـــ أحس الآن ــــــــ
الأحد 9 يوليو 2017 - 16:44 من طرف طارق نور الدين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
م.أ.البشيتي
 

سحابة الكلمات الدلالية

الأقصى  


عـزرائيل لا يـَسـتـأذن بـالـدخـول...!/ الـدكـتور عـبـد القـادر حسين ياسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عـزرائيل لا يـَسـتـأذن بـالـدخـول...!/ الـدكـتور عـبـد القـادر حسين ياسين

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الجمعة 27 سبتمبر 2013 - 20:42


عـزرائيل لا يـَسـتـأذن بـالـدخـول...!/ الـدكـتور عـبـد القـادر حسين ياسين


في السويد يـمـوت الناس بصمت يليق بخفة ملائكة الموت.
يموتون في عزلة.
يموتون من قـلة الشمس وشدة الاحباط وارتفاع الضغـط....
كيف سيعرف الأهـل والأصـدقـاء بـنـبـأ الـوفـاة ؟!


سؤال صعـب ، لكن الدولة والمؤسسات ( والسـويد "دولـة مـؤسـسـات" بـإمـتـيـاز) تـتعامل مع الموضوع بطريقة منطقية.


ففي سجلات كل شخص ثـمـة خانة يتطلب وضع معلومات فيها وهي السؤال عن إسم وهاتف الشخص الذي يجب الاتصال به في حالات الطوارئ.


هذه القسائم تـُحضر في عـقود الايجار، وطلبات التقدم لـلـوظيفة، وتـُطلب هذه المعلومات من الصغار والكبار، من المهاجرين والسـويديين علـى السـواء..


في السويد يـمـوت الناس بطرق سريالية وبطرق مضحكة وبطرق مقيتة.
أشدها مـأسـاوية تلك التي تكتشف بعـد أن يتفسخ المرء في شقـته و"ينزعج" الجيران من رائحة لا يعرفون مصدرها.


قـرأت في صحيفـة Göteborgs-Posten قبل أيـام أن رجـلا تركيـا إستأجر غـرفـة مـفـروشة في شقة في أطراف المدينة قبل ثلاثـة أسابيع .


وبـعـد بـضـعـة أيـام بدأت تظهر عليه أعراض المرض/الموت.
كانت صاحبة الشـقـة ، وهي سـيـدة فـنـلـنـدية ، تخاف عليه وترسل زوجها كل يوم كي يقرع الباب ويطمئن علي حياته...


إلى أن قرع الباب ولم يتلقَ رداً...


كان عـزرائـيـل قـد سـبـقـه إلى الغـرفـة ؛ ولا أدري إن كان "مـلـك الـمـوت" قد دخل من البـاب.. أو من النافذة، أو من ثقب في القلب، أم أنه كان واقفاً فوق أرنـبـة أنف الرجل منذ يوم ولادته.


إتـصـلت السـيدة الـفـنـلـنـدية بالشـرطة كي تحضر وتأخذ الجثة. اتصلـت الشـرطة بأولاده في مـدينة "أوديـفـالا" التي لا تـبـعـد عـن غـوثنبيرغ أكثر من ثلاثين كيلومتراً ، لإخبارهم ولم يحضر أحد لإجراء مراسيم الدفن ، أو حتى إلقاء نظرة أخيرة على الأب.


قامت السـيدة الفـنـلـنـدية ، بالتـعـاون مع الجهات المعـنية ، بالواجب.
دُفـنَ الرجل وحـيداً كما عاش وحيدا لسنوات.


في هذا البلد ، "بـلـد الـرفـاه" و "الـمـعـجـزة الإقـتـصـاديـة" ، لا أحد يعرف حقيقة أحد، ولا شيء يكشف ويخـفي ملابسات الناس سوى الموت.


تتعـدد الوفـيـات، وتـتعـدد القصص حول هذا وذاك.


كنت في كوبنهـاغـن قبل شـهرين .
وفي لـقـاء عـابر مع الصـديق جـعـفـر الكاظمي ، وهو طبيب عـراقي يـقـيم في الـدانمارك مـنـذ سنوات ، سـألـتـه عـن جـاره اللبناني الذي أصَـرَّ و"حـلـف بالطلاق" على أن أحـلّ ضيفـا عليـه في العـام الماضي (مع أنني لا أعـرفـه) قـائلا :
"إن أصـدقـاء جـعـفر أصـدقـائي" ؛
وغـمـزني جـعـفـر يـومـهـا في إشـارة أن لا جـدوى من الرفض.


وقـال لي جـعـفر ، بلـهـجـتـه البـغـداديـة المـحـبـبـة :
" يا سبحان الله... اليوم جنازته... سـأذهب الى كنيسـة الروم الكاثوليك في نوربـرو لحضـور القـداس.. هل تـود أن تـأتي مـعي؟"


وعـنـدما لاحـظ إستـغـرابي ، قـا ل مـوضـحـا :
" عـيـني ؛ أنت مـعـذور... فـأنت لا تـعـرف الرجل . لا زلت أذكر إصراره على إستضـافـتـك عـنـدما إلتقـى بك في بيتي لأول مـرة... للـمـرحوم قـصـة تـُروى ... لـقـد تنقـل حسين ـ وهـذا إسـمـه الحقـيقي ـ من دين إلى آخر، ومـن مـذهـب إلى آخـر ، ليس حباً في معرفة الأديان والـتـعـمـق في الـمـذاهب، بل رغـبة في التكسب والبحث عن عائلة وأصدقاء يلجأ إليهم بـعـد أن خانته الحياة وتـخـلت عـنـه زوجتـه بـعـد أن هـربت مع عشـيق في عـمـر أبنـائهـا....


"كان المرحوم ساخراً ضاحكاً.
لـقـد إنـتـحـرحسين.
قـرر أن يـضـع حـداً لحـياتـه لكي يـتـخـلص من الـوحـدة والجـرح المكبوت ...
قـال لي جـاره أن Jens ( وهو الإسـم الذي إخـتـاره حسين بـعـد أن إعـتـنـق المسـيحية ) أنـهـم عـثـروا عـلى جـثـتـه بعدد عشـرين يـومـا...بعـد أن إتصـل أحـد الجيران بشركة السكن ليـشـكو من رائـحـة كريهـة...!!"


ذهـبـت مع جـعـفـر الى كنيسـة الروم الكاثوليك لحضـور القـداس الذي أقـيـم لـراحـة نفس المـرحـوم...ولـفـت إنتباهي أن الكنيسـة كانت خـالية إلا من بـضـعـة عـجـائز ربـما كـانوا أصـلا هـنـاك لـحضـور صـلاة الأحـد..


لم يبكِ أحد بصوت عال.
صمت كصـمـت المـقـابر ـ كـمـا يـقـول الألـمـان ـ وخشوع لراحة الميت.
عـيون دانـمـاركيـة حمراء حـزينة وغـريبة.
تم الدفن بحضور القسـيس.
أعـاد القسـيس بعض الصلوات ("من التراب جئت ، والى التراب تعـود")...
كنت أنظـر الى القسيس ، ولا أدري لـمـاذا خـُيـِّـلَ إليّ بأنـه كان حـريصـا علـى الإنـتـهـاء من أداء هـذا "الـواجب الثقيل" في أقـصر وقت ممـكـن...


حمل كلٌ من الـمـشـيـعـين وردة وضعها فوق ضريح حسين استعداداً للنوم الـطـويل في تلك الحفـرة الضـيـقـة البـاردة. لاحـظـت أن جميع الحـفـر على نفس المقاس تقريباً.


ثم إنصرف الغـرباء كلٌ إلى شـأنـه.


تـقـدمت منـا سـيدة دانمـاركية في السبعـين من عـمـرهـا ودعـتـنـا (جـعـفر وأنا، فقد كنا الأجانب الوحيدين في الجنازة) إلى مطعم لـتـنـاول "لقمة الرحمة" على الميت.


ذهـبت بـدافـع الفـضول... ذلك أنني لا أحـضـر جـنـازة أو زفـافـا ...
أثناء الطعام لاحـظـت أن الناس في فرح، الكل يثرثر ويضحك ويناقش...
بعضهم يتحدث عن المرحوم ويتذكر فصوله المضحـكة والمحـزنة...
وبعضهم صامت يـتـنـاول طـعـامـه بحزن....
وبـعـضهـم إنزوى في ركن ما وكان يبكي لأسباب لا تـعـني أحـداً سـواه.


خـرجـنا من المـطـعـم بـعـد أن شـكرنا السـيدة الدانماركية التي لاحظتُ طوال الـوقـت أنـهـا كانت تشـير إلينا وهي تـتـحـدث مع صـديـقـة لـهـا...
ربـما كانت تتـسـاءل عـمـَّن يكون هـذان الـغـريبـان...!!


وفي طريق العـودة الى مـحـطـة القـطارات المركزيـة كانت أفـكاري تـتـمـحـور حـول فـكرة واحـدة :تــُـرى ... كم من الوقـت سـيـمضـي عـلـى تـعـفـن جـثـتـي قبـل أن يـتـصـل جـاري بشـركة السـكن...ليـشـكو من رائحـة كريـهـة...؟!




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


* كاتـب وأكـاديمي فلسـطيني مـقـيـم في السـويـد.

--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5484
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 53
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى