بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

من أنا ؟



حقوقية،كاتبة،ناشطة في شؤون بلادي وشؤون المرأة.
لي عدة منشورات ورقية وألكترونية.


المواضيع الأخيرة
» رسائل بشهوة المطر
أمس في 16:13 من طرف ميساء البشيتي

» يـَخـونــُنــا الـصـَّـمـت ، ويـَخونـُـنــا الـكـلام...!د. عبد القادر حسين ياسين
أمس في 15:52 من طرف ميساء البشيتي

» يـوهـانـس ولـفـغـانـغ فـون غـوتـه د. عبد القادر حسين ياسين
الأحد 17 سبتمبر 2017 - 19:56 من طرف م.أ.البشيتي

» فنجان قهوة ...
الأحد 17 سبتمبر 2017 - 11:40 من طرف ميساء البشيتي

» مـاذا تـَبَـقـى مـن كـارل ماركـس…؟ الدكتور عـبد القادر حسين ياسين
السبت 16 سبتمبر 2017 - 11:30 من طرف م.أ.البشيتي

» خواطري المنشورة في الأبجدية الأولى
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 16:37 من طرف ميساء البشيتي

» حكاية وتر ...
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 10:06 من طرف شفيقة لوصيف

» لقاء أسرة الأدباء والكتاب البحرينيين
السبت 26 أغسطس 2017 - 13:17 من طرف ميساء البشيتي

» حلم ليلة شتاء
الجمعة 25 أغسطس 2017 - 17:26 من طرف ورد العربي

» عيد ميلاد سعيد يا فرح
الأحد 20 أغسطس 2017 - 22:58 من طرف ميساء البشيتي

» هنا عصفورة الشجن .
الأحد 20 أغسطس 2017 - 17:08 من طرف ميساء البشيتي

» كلمات صيفية
الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 12:56 من طرف ميساء البشيتي

»  رسائل .. في النخاع !
الخميس 10 أغسطس 2017 - 19:36 من طرف ميساء البشيتي

» أجمل حب
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 17:49 من طرف ميساء البشيتي

» قال آدم .. ردت حواء .
الإثنين 7 أغسطس 2017 - 19:36 من طرف ورد العربي

» صديقتي نسيت ........
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 20:05 من طرف رامي النجار

» صمت
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 20:03 من طرف رامي النجار

» إلى رجل ممل !
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:59 من طرف رامي النجار

» صديقي المشتاق دائماً !
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:57 من طرف رامي النجار

» فقدت شبه صديق فقط ...
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:54 من طرف رامي النجار

» العظماء والحب
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:52 من طرف رامي النجار

» لأني أحبكم
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:51 من طرف رامي النجار

» الرجل الصندوقي و المرأة الشبكية
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:49 من طرف رامي النجار

» البخيل وولده
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:47 من طرف رامي النجار

» العنكبوت
الثلاثاء 1 أغسطس 2017 - 19:45 من طرف رامي النجار

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
ميساء البشيتي
 

سحابة الكلمات الدلالية

رسائل  مطر  


أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف محمد إيدسان في الخميس 1 يوليو 2010 - 4:35

أحس بالحرج وأشعر بالإعتزاز وأنا أقدم هذا المشروع "البسيط" الخارج عن العملية النقدية والتمثيلية للإبداع الشعري،أحس بالحرج لتطاولي على حرمة أشعار الشاعرة الثائرة بوجه الصمت "الأنثوي" 'غادة السنوسي البشاري' حرج لأني لست بالمستوى الذي يؤهلني لأبدي أرائي "الجوفاء" في أبجدية شعرية مختزلة لتصور الشاعرة للحياة،غير أن هذا لا يمنعنا من الإعتراف المبدئي بأن "القارئ" يساهم في إغناء التجربة الأدبية بتجربته وهنا أقصد بالقارئ جميع الفعاليات الفكرية،فالمادة الأدبية تختلف عن المادة الدينية فهي بنية متحركة منفتحة لا تتحقق إلا بموازاة مع تفاعلات القارئ الذي يساهم في بناء المعنى والمعطى الجمالي...
وأشعر بالفخر لأن الأمل يحدوني لأن هذا المشروع الذي يشكل إرتباطا قدريا ووجدانيا بيني وبين معاناة الشاعرة غادة وبين القضية المركزية بهذا العالم "المراهق"،ولربما ظن البعض أني تطاولت على العنوان ووظفت "أضواء نقدية" على هذا العمل رغم مجافاته للعمل النقدي "التقليدي" لكن أجيـب: أجل هذا عمل نقدي مادام النقد يقف في الطرف المقابل لتعاقبية الزمن،حيث لا ناسخ ولا منسوخ غير أني إخترت لنفسي وجهة أصادر عليها ولا ألزم بها القراء الكرام...
لقد كانت اللغة العربية هي الساحة الأهم التي تجلى فيها إنجاز غادة البشاري الشعري،وأداؤها اللغوي كانت معركة مع نفسها المبدعة في مراحل التجريب المضنية،وقد يقول قائل:لماذا إخترت غادة السنوسي البشاري بالضبط وليس غيرها ؟ أقول : إن التراكم الشعري الذي إكتضت به ساحتنا الشعرية منذ القرن الماضي حتى الأن هو تراكم لا نكاد نتحسس نبض الشعر فيه،حتى نجد شحمه روما،وبالتالي فهو تراكم تضيع فيه العملة الشعرية الصعبة وسط رنين العملات الشعرية الزائفة،ومادام الشعر ذروة وسنام اللغة 'المعبر العملي عن الإرادة البشرية' فالقراء صاروا يترصدون أية محاولة جادة متمردة على المألوف "الروتيني،النمطي" فنتج عن التمثل الجدلي والتمحيص الكيماتي للمراجع الشعرية نتج عنه حس مرهف لذائقة شعرية تقوم على إنتشال العملية الأدبية من براثن الإستخفاف والتقليد والجفاء..وغادة أنموذج خصبة وتجربة أنثوية خصبة وإشعاعية حيث إتحدت مع ذاتها على صهوة أشعارها لتصير إنسانة وشاعرة معا على المسرح الزماني والمكاني...
وبما أن العناوين إرهاص المقاصد ودَّوال عليها،بما تحمله من شحنات دلالية ونفسية تدعو القارئ ليتمتع بلذة النص ولغته السامية،درستُ معظم العناوين لأشعار غادة فوجدت أن أغلبها عناوين إسمية كأنموذج "درب الغجر،قطوف من أمل،عيونٌ بلون الرماد" وستتجاوز كلمات الشاعرة إلى فضاء آخر "درب المناضل العربي"؛لقد كشف رصدنا المتكرر لقصائد "العناوين" أن الفضاء المستتر وراء العناويين الإسمية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1/فضاء نفسي 2/فضاء رؤيوي 3/فضاء لغوي
غير أن هذه الأقانيم تتداخل وتتناسل في اتجاه الكلمات/البؤرة التي تنداح منها ملامح الفضاء المزعوم "الدرب" فحين نساءل أشعار غادة في مستواها التركيبي والبنيوي نلاحظ سيطرة مجموعة من الصيغ يمكن إختزالها في بعض التجليات اللغوية هذا أولا ثم ثانيا عن العلائق الممكنة بينها،عسى أن نجد بفحواها هدى يضيء لنا أقاصي النفس التي "إلتحمت في فراغ الأبد..وتاه الحلم فيها"

القصيدة / صيغة السؤال / صيغة التكرار
درب الغجر / 4 / أزيد عن 4
ماذا ستفعل ؟ / 6 / *******
حينما نستظل بالجمر / 8 / أزيد عن 6
وتنعي أبطالها الفاخورة / 2 / أزيد عن 5

يستدعي السؤال حيرة لا تنحل عقدتها إلا بالتوغل نحو الجواب،غير أن الحيرة ترتبط بالجانب الروحي الفكري أكثر،لكن صيغة السؤال في الأشعار الأربعة تحول مجرى الحيرة جهة النفس وما يعتمل داخلها من محن وأزمات وتعبير عن هموم وسعيا وراء تطلعات وبحث عن زمن الشعر والشاعر،فعندما تتساءل الشاعرة :
كـيف سأكمل رحلتي ؟؟
هل من مزيد ؟ هل من بقايا إنسان ؟؟
من سيأخد عزاء الكلام ؟؟
فمن ياهذا سيجهش بالبكاء ؟؟
فإنها لا تنتظر جواب،بل تنقل شروخ الذات المكلومة إلى الآخر،وتصور محنة الإنسانية في تصورها للفناء "الروحي" وتوقظ في نفس المتلقي الإستنكار ونفس الخيبة..وكذلك نفس الأمـال..وبهذا يدخل السؤال مع التكرار في علاقات الإستنكار والخيبة،فلا يبقى التكرار مجرد وظيفة فنية "ولا أنكر هذه الوظيفة العملية" بل إنه يساهم في خلق الصورة المتواخاة ويربط لاوعي الشاعرة بالوعي الواقعي لكل من الذات المتكلمة "الأنا الباث" والذات السامعة "الأنا المتلقي".
ونلاحظ تكرار كلمة "طريق" في أكثر من مناسبة "قصيدة درب الغجر" فتكرار هاته الكلمة "الطريق" إلى فعل الإمتداد والطول والسفر "كيف سأكمل رحلتي ؟" يرسم أمام عيني المتلقي صورة لطريق ممتد لا متناه،فتكون اللغة قادرة على تجسيد الصورة "السيزيفية" لرحلة الإنسان العربي دون الوصول إلى مشارف الخلاص،فيتبرم ويستنكر ولا يجد أمامه سوى الصراخ والتأسف : "طريقي يحتضر..طريقي يحتضر.."،بل إن الحديث عن الفضاء الرؤيوي يربطنا هو الآخر بحالة الإستنكار والخيبة والتمرد على واقع الحال إلى درجة تصبح "الخيبة" بنية متحكمة في إنتاج الخطاب الشعري...
ويمكن توزيع إبداعات شاعرتنا على مرحلتين :
1/ مرحلة إجتذاب الخبرة الشعرية : تبحث عن موقع في الشعر والحياة،فهي تضع الذات في موضع أقرب إلى تلك العزلة الرومانسية التي تواجه بها الأنثى "العربية" العالم المراهق من حولها،لكن نجد الجو 'الجنائزي' يتردد كثيرا بكل أشعارها فنبض الإحساس بالحرمان عالي بهذه المرحلة " كيف سأكمل رحلتي ؟..أتامل الطريق أمامي إنه يرتعش..إعتقلوا الدمع..تاه الحلم.." وأشعارها تستوعب أجواء "مراهقتها" فتارة نلتمس حزنا متمردا،وتارة أخرى حلما شفافا،ولا يمكن تكريس هذه الثنائية والأبجدية في المقصد دون الإنتقال باللغة من قاموسيتها إلى اللغة المشحنة للهمم،ففلسفتها وصياغتها لترسيخ هذه الثنائية والتمرد هي :
' صناعة اليقظة الروحية من أجل تغيير العالم '
فنجد الإيقاع بالمحتوى النفسي يحتدم بشكل لافت "لا تقف/انصرف/انجرف/اعترف.." فهذه السلسلة من أفعال الأمر تتجاوز حدودها اللغوية النحوية لتحوي دلالات عميقة فبعد أن انتقلت الشاعرة إلى برهة الإرضاخ العاجز عن تحقيق ذاتها تحقيقا إجرائيا "شاعرة وإنسانة" إنتقلت إلى الخطاب الشعري "ذو القيود النحوية والصرفية والبلاغية" وكان شعرها كل شعورها وفيه قيدت زفراتها وأحلامها...
2/مرحلة النضج : موقف شعري معزز بنظرة قومية مفهومها تبلور في عديد من إبداعاتها "قصة مصطفى علي" فرسمت هذه الشخصية التراجيدية كتجلي من تجليات اليقين الفكري والإجتماعي والشعري بدرجة أساس وقصة مصطفى علي هي تجلي كذلك من تجليات غادة للشعر الوجودي المتشائم الذي يقف من المشهد السياسي موقفا رافضا غالبا مايتاخم حدود العدمية وقد توطدت في غادة قناعة فحواها أن الواقع حصين إزاء تمرد الأفراد على المألوف "المقدس" فقد رافقتها طوال حياتها تقريبا غنائية نفسانية ذاتية يلونها شجى يثمره التنابذ بينها وبين الواقع..وهذه المرحلة هي مرحلة الموقف العابر للإنتماء ات وموقف الذات في عذاباتها الفردية بكلمات محملة بلغة الإدانة لواقع الحال "فليبقى إذن حيا فيهم شاهدا على عهر الزمن..ولتبقى روحه تجرح رئاء الوطن" فكتبت أشعارها بنزيف جرحها وأحست بالتفرد والنمو "التراجيدي المأساوي"...
وفي حالة غادة البشاري فإنه لا يمكن للإنسان إلا أن يفخر بطاقتها الفنية وقدرتها الخارقة على تشكيل اللغة وبلورة الذائقة الإبداعية لدى مريديها وقرائها..
"يا أمـة يا امة..تاه الحلم.....فيها ويتمت حناجرها واختلط احشاء ثراها بدماء محابرها" تجربة ورؤيا وموقف شعري إنساني هو بلاشك موقف وجودي من الواقع "الضبابي" الذي تنفس آخر زفراته منذ أمــد "من سيأخد عزاء الكلام ؟؟" فتأججت الشرارة الغنائية الحزينة الدالة على فرط الحساسية ببؤر الشجن والتي ترفدها موسيقى تعمل على إبراز حس الإستنكار والتجرد من الواقع "ونعيق الغربان يصلي فوق المآذن صلاة.....الأحزان فمن ياهذا سيجهش بالبكاء؟
من يدق طبول.....العزاء؟
اخبرني ...بحق الآله
من.......سيأخذ عزاء الكلام ؟؟"
ومعلوم أن "الإنسان كائن ذو تاريخ،ذو ماض ،ومن هذا الماضي،هذه الجذور يأتي الأمل.." وهذا حين قالت: "إعترف..سيف خالد..مازال فينا يفتعل" فالشاعرة تستفيد من لغة الكشف كما لو كانت تعيد تجربة خالد بن الوليد وتستحضره كرعشة إنفعال إزاء هذا الزخم العالي من الخيبة والهوان والألوان الرمادية..
وقد قال ذات يوم 'يوسف الخال' في حق 'بدر شاكر السياب ':" وقد كان من الأصالة والصدق حيث إتحد مع ذاته" وأنا أقول في حق الشاعرة الليبية غادة السنوسي البشاري : "وكانت من الأصالة والصدق حيث إتحدت مع ذاتها" وهذا القول جاء بعد موقفها الواضح الجلي المساند للقضية الفلسطينية والمندد بالكيان الصهيوني الغاشم "هاهم يطئون الرقعة المقدسة..يقتربون من أسوار 'فاخورثهم' المنكسة..ترى هل تداركتم دبيب الذعر في نعالهم ؟؟" هذا الزخم العالي من التعبير النفسي الجمالي،وهذه القدرة الخارقة في توليد المعنى،والدربة في صناعة آفاق للكلمات..هذا خطاب بلاغي وجداني روحي أكثر من فني،فهي لم تنكس رأسها ولم تدر ظهرها لقضيتها 'الأم' فهي تعلم من قرارة نفسها أن الحدث الفلسطيني ليس مجرد حدث عابر سرعان ماتطويه الأحداث،ولا مجرد مناسبة ظرفية أو عكاظ قومي يصدح في الخطباء والشعراء،كلما اشتد إيقاع الحدث ايجابا أم سلبا،بل تؤمن أن الحدث الفلسطيني هو هذا المكتوب التاريخي على الجبين العربي،وإن غفلت عنه الأعين وهو الإمتحان اليومي للهوية بين أن تكون أو لا تكون،ولا غرابة من ثم أن تقاس حرارة الجسم العربي بحرارة النبض الفلسطيني،وإن كان هذا الحدث إمتحان للهوية فهو أيضا إمتحان للقصيدة،وإمتحان القصيدة يتمثل في كيفية التوفيق بين فلسطين المرجع وفلسطين النص،أي نقل فلسطين من خارج النص إلى داخل النص،وذلك أن قضية فلسطين ليست مجرد واقعا جغرافيا،وليست بشرا يذهبون إلى الموت في الصباح والمساء،وإنما كيان ولد في ذات الإنسان العربي وما بداخله غير أنه تعرض لعوامل الكبح والتجميد بفعل الهزائم المتلاحقة والإيديولوجيات الوافدة من هنا وهناك..غير أن الشاعرة سعت إلى أن تعيد للذاكرة إخضرارها فيغيب عنها النسيان..وبهذ ا المقتطف :"هاهم يطئون الرقعة المقدسة..يقتربون من أسوار 'فاخورثهم' المنكسة..ترى هل تداركتم دبيب الذعر في نعالهم ؟؟" وغيره من المقتطفات نجحت إلى حد ما غادة في أن تقارب وتداني الحدث الفلسطيني وتنهض معادلا جماليا لها "لأن بنظري محاكاة حدث ما وإستنساخه بالتمام والكمال عبر صورة لغوية،هو إما من قبيل المستحيل أو من قبيل تحصيل الحاصل،وإن لم يؤد إلى طمس جوهر الحدث وإطفاء جذاه،فالأصل أكبر من الصورة،والصوت أعمق من الصدى" لكن مع غادة نجحت في هذا الإمتحان إلى حد ما،فكلماتها النثرية فيها إبلاغ معنى أكثر مما فيها من بحث وراء معنى،ولعل أهم مايميز الفضاء اللغوي للشاعرة غادة البشاري خاصيتا:الوضوح والتدفق المتحكمتان في بلورة جل قصائدها،فاللغة واضحة،لكنه الوضوح المباين للبساطة والمرتبط بالعمق الدلالي،ويشبه 'بالنسبة لي' هذا الوضوح وهذه البساطة في إقتناء المفردة وتوليد المعنى ما أسماه نقاد 'همنغواي' بتقنية "جبل الجليد" التي إبتكرها الكاتب الأمريكي 'إرنست همنغواي' فهذه التقنية لا تكشف لك من الوقائع والأحداث "فلسطين المرجع" إلا جزء ا يسيرا ويذرء الباقي للقارئ لإعمال العقل والتأويل،فجبل الجليد في المحيط لا يظهر منه سوى قمته الصغيرة،وعلى المشاهد أن يتخيل ضخامة قاعدة الجبل،ولا تقتصر هذه الإشارة على الشكل (أي اللغة الإشارية) بل تمتد إلى المضمون...
ولست مستبعدا أن يعود هذا الوضوح عند الشاعرة غادة إلى نظرتها لطبيعة الشعر وكيفية توليد القصيدة،وقد يكون ردا مقصودا على التعقيد اللغوي والتشكيلي لقطاع واسع من الشعر العربي الحديث "وبالخصوص كيمياء أدونيس وليس شعرا" إلا أن هذا الوضوح لم يمنع الصورة الشعرية من الإرتفاع جهة التألق والتوهج وإثارة الجو النفسي المطلوب،وذلك عن طريق "الإسناذ التي إستطاعت الشاعرة توظيف تقنياته المختلفة مثل إسناد أفعال إنسانية إلى الجماد أو الحيوان كما في قصيدتها 'درب الغجر ' : " تلعثمت قدماي..أتامل الطريق أمامي إنه يرتعش..دماء الشمس.."
فالأقدام والطريق..معلومة السمات والوظائف لكن الشاعرة بفضل طاقتها التخيلية تسند إليها أفعال إنسانية،أو على العكس كإسناد أفعال جمادية ونباتية إلى الإنسان كقولها : "عندما تنبث في حلقك غصة.."
أوتجسيد مالا يرى من الأحاسيس والمشاعر كما في قولها : "عندما تخط بآلامك تاريخ مجد..الخوف يربض لك عند قارعة الطريق.."
والأمثلة على ذلك تترى في الفضاء الشعري،مما يؤكد على أن الوضوح لدى الشاعرة خاصية مقصودة وليس لها أي علاقة بالسطحية أو فقر التجربة..
أما خاصية التدفق فإن القارئ يلمسها عبر الفواصل وأدوات الربط المتعاقبة..وإن مجرد الرؤية البصرية للقصيدة توضح طول المساحة التي تشغلها الأبيات 'أفقيا'..والحديث عن التدفق وانسياب الدفقة الشعورية في شكل يلائم طبيعتها في الطول والقصر،ولا نقول إن الشاعرة تخلت عن الشكل العمودي،بل لربما أبدعت في جميع الأشكال الممكنة،لأن الفن كما يقول 'جون كوهن' : "هو الذي يستغل كل أدواته،والقصيدة النثرية بإهمالها للمقومات الصوتية للغة تبدو دائما كما لو كانت شعرا أبتر"
وأود أن أشير أن الشاعرة (ربما) لم يدر بخلدها أن أشعارها ستنشر وتلقى إستحسانا واسعا،وبالتالي تمثل "الأشعار" تاريخا شخصيا بقدر ما تمثل ذلك التاريخ العام،وإذا كان هذا يشكل جزء ا مهما من التاريخ الشخصي فإنه وبالقدر نفسه يترك لهذا "الشخصي" إمكانية الإنخراط فيما هو عام وربما يعني التاريخ حركة وتكونا..
إذن الأشعار وثيقة ذاتية وإنسانية وفكرية.. وكخلاصة لما قلناه نجد أن أشعار غادة السنوسي البشاري لها ثابت يتغلغل في حالتين :
1/شـعري: فيما هو إنتاج تواصلي جمالي
2/حياتـي:قضية علاقة أو مشكلة وجود بخضم واقع مجتمعي مراهق
وبعد هذه المطاولة على حرمة القصائد ولغتها الملتهبة أعـود إلى ما قبل البداية لأعلن أن ما أوتيت على ذكره،ماهـو إلا إحدى صور المقاربة "أو هو أضعفها" ومن الحتميات أنه قابل لأن يعضد بدراسة القارئ المغايرة،كما أنه قابل للنسخ "حكما وتلاوة" فما أوتيت من الوعي إلا خيوط العنكبوت إلا أن عذري سيكون مقبولا لأنني حاولت أن أرد بعض الدين الذي أشعر به تجاه القضية التي يوقضها صوت الشاعرة "القضية الفلسطينية" في أنفس الذين يرفضون العقم ويؤمنون بالخصب والإخضرار..فلا تموت القضية في كيانهم ووعيهم،فالشاعرة تقدم ذاتها عارية فتكتب كما تحس ساعة الكتابة وكما تفكر أو ترى فالموجه الأساسي هو الذات..والعلاقة الشرطية تضع ذوي الظمائر أمام طريقين لا ثالث لهـما إمـا الحضور وإمـا الغـياب...
avatar
محمد إيدسان
عضو متميز
عضو متميز

الدلو الأبراج الصينية : الحصان
عدد المساهمات : 622
تاريخ الميلاد : 13/02/1991
تاريخ التسجيل : 10/01/2010
العمر : 26
الموقع الموقع : حيث السماء محشوة بشذى الغضب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الخميس 1 يوليو 2010 - 18:00

العزيز الغالي أسير الأمل

بارك الله فيك على هذا الطرح وعلى هذا العرض

الشافي والوافي عن أدبيات الأستاذة الشاعرة غادة البشاري

طبعا أنت لم تترك شاردة أو واردة إلا وغطيتها بالكامل لكن دعني أنا أقول

بعض الكلمات عن الأنسانة غادة البشاري بعد أن تكلمت أنت عن

الشاعرة غادة البشاري ..

غادة كما عرفتها سواء في هذا المنتدى أم في أماكن أخرى هي

انسانة بمعنى الكلمة .. تضج بالإنسانية الحقة .. الإنسانية التي

قد تنجب لنا شاعرا ً أو أديبا ً أو مفكرا ً أو فيلسوفا ً

غادة إنسانة تحبل بالشعر والأدب وتهطل بهما أجمل هطول

كم نسيت نفسي يين سطور غادة وكم قلت لها غادة هل هذا

أنت أم أنا التي بين الحروف لشد ما كانت تترجم أحاسيسنا ومشاعرنا

غادة هي انسانة متميزة وشاعرة متميزة وعلى فكرة صديقة متميزة

ولها في قلبي مكانة يشهد الله لها كم أحببت هذه الإنسانة التي لم أرها

قط ولم أسمع صوتها لكنها سكنت قلبي بل وتربعت على عرشه

غادة .. يا حبيبة .. ما قيل بحقك القليل القليل تستحقين الأكثر

يا غادة وإني لأراك شاعرة تهتز لها القلوب وأن المستقبل كله لك

يا غادة .. حبيبيتي موفقة بإذن الله وشكرا يا أمير .. الله يسعدك




09041: 09041: 09041: 09041:

--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5503
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 54
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

انحني اكبارا لك يا صديقي ، او عفوا ، يا مشروع ناقد ادبي

مُساهمة من طرف خالد المغربي في الخميس 1 يوليو 2010 - 20:58



ارفع قبعتي صديقي اسير الامل تحية و تعظيما لك ، فقد اكتشف العالم اليوم ناقدا ادبيا وليدا
بمجرد ابتدائي بالقراءة ، لم اتمالك نفسي من التعبير عن اعجابي و انبهاري بهذه المقالة النقدية التي تصرخ باعلى صوتها لتقول : اليوم يولد ناقد ادبي جديد.

لا شك انك يا اخي تلميذ نجيب في محراب العلم و على ادراج الكلية في شعبة الادب العربي ، و لي ان اقول بكل افتخار : ان الجامعة المغربية حق لها ان تفخر ان يجلس على مقاعدها طالب نجيب مجيد و متمكن من الاليات النقدية و التحليلية اضافة الى المقدرة الترويضية للغة.
ما هدف التعليم الجامعي غير ان يجود بمثلك من المواهب و الطاقات...

انك"مْعَلّم" يا صديقي ، و اني افخر بصداقتك و اخوتنا

خالد المغربي
عضو جديد
عضو جديد

القوس الأبراج الصينية : الثعبان
عدد المساهمات : 113
تاريخ الميلاد : 18/12/1989
تاريخ التسجيل : 17/06/2010
العمر : 27
الموقع الموقع : الرباط_ المغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف محمد إيدسان في السبت 3 يوليو 2010 - 1:59

والله إنها لشهادة أعتز بها يا سيدتي ميساء
وأنت ياأخـي خـالد !!
ما كل هذا الإطراء
ههههههههههه
لست سوى عابد يقوم بطقوس
الأدب بمحراب هاته الشاعرة المتألقة
غادة البشاري
أما حديثك عن كوني ناقد فهذا مستبعد أخي
لا تصنع مني بطلا من ورق
و،د،ي
avatar
محمد إيدسان
عضو متميز
عضو متميز

الدلو الأبراج الصينية : الحصان
عدد المساهمات : 622
تاريخ الميلاد : 13/02/1991
تاريخ التسجيل : 10/01/2010
العمر : 26
الموقع الموقع : حيث السماء محشوة بشذى الغضب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف غادة البشاري في الأربعاء 7 يوليو 2010 - 4:12

ولدي العزيز أسير..يعطيك ألف ألف ألف عافية
والله إنها لمفاجأة رائعة جدا...نعم تأسفت اني تاخرت عليها
لكن سرعان ماتبدل أسفي الي سعادة عارمة.. ارتعش لها سائر وجداني
لا أعلم كيف اوفيك حقك عن هذا الزخم التحليلي الرائع
وكأنك ولدت وفي قبضتك سلسبيلا من النقد المتجلي في رحاب الأدب ...
كنت أعلم انك طالب في اللغة العربية...لكني لم اتخيل انك تعشق هذه اللغة
الي هذا الحد من التألق في مقتنياتها..والوقوف علي كل تفصيل وتحليل فيها....
ليس هذا فحسب ...
بل انني رأيت فيما كتبت صورة أقرب ماتكون للواقعية
فيما يجوب بمرابيع روحي وأنا أمسك بقلمي وأخط قصائدي....
والله إنك لمفاز عظيم للأدب العربي...وخطوات قوية واثقة تقترب من مشارف قمة العمل النقدي
سلمت يمينك..وسلمت بني من كل مكروه....
وانتي صديقتي الحبوبة ميساء
ياصاحبة القلب الكبير ..والروح الشفافة
والله أنه لشرف عظيم لي ان احظي بكل هذا الحب منكِ
ميساء الرائعة...أقف دائما عند بوحك...
أراه يتلمس تضاريس وجعي...ويشف تقاسيم روحي
ويذرف دمعا أشبه بدمعي....
فأتيقن عندها أنك علي مقربة مني...
رعاكِ الله..وحفظكِ من كل سوء








غادة البشاري
عضو متميز
عضو متميز

عدد المساهمات : 210
تاريخ التسجيل : 05/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف محمد إيدسان في الجمعة 9 يوليو 2010 - 1:51

بداية لا تشكريني سيدتي وأمي
غادة فهذا واجب أدبي بل زبدة لمراحل متعاقبة
من التذوق الأدبي
وسأظل اسير حروفكِ فانثريني هنا واتركيني
أرتوي وتمتلأ بدماء الشعر شراييني
سأنتظر حتى شروق الشمس فقمركِ دوما يضوي لي
وسأجعل من نجوم الليل جدائل أتشبث بها حينما تملين من وجودي وتلقيني
حماكِ ربي ورعاكِ أيتها الأم المبدعة
قلتها يوما ،،،،لا اكتفي،،
ونقولها نحن البسطاء،،
للحرف حجيج وللحرف كعبة .. وللجمال صومعة
هناك تربعتِ أيتها الراهبة،، الكاهنة،،الساعرة،،هناك تقبع غادة،،
أفكاري تقتفي أثر أشعاركِ .. وتلكِ الساحرة "ميساء"فقط لنمنح ينابيعنا
مدادها الروحي،،
عبقرية الحرف
فليكن !! إنه أمر من أمر
اذاً فلتكن ارادتكِ ما تحب وتُريد
فليكن ،، رائعة ، وبهية ، وعميقة الأدراك للمدركين ،،
فما بال المدركين أن لم يدركو بريق غادة هنا ،،
فالحرف هنا وصل مداه وعانق بألق اللقاء مبتغاه ،،
دمتِ بألق الحرف وسحر الكلمه والخيال الخصب وفيض المشاعر المثيرة والنقية ،،
فأنتِ ،، شكلاً ومضموناً رائعة ،،
وأنت من آل البدخ
أنتظر معاليكـ
منذ مدة ،،
فصرت أطارد جِنِّيَات الإبداع
في تلك الكهوف الـمَرْمَرِيَّة
أقصد أشعاركِ
وأرقص معهن بخلاخل ذهبية
على إيقاعات العوالم الخفية
وأتعلم منهن فنون البوح والشعر
بعدما أهدتني ملّكة الـشجن تريـاقْ
فكلما رأيتكـِ
أتسائـل من هذه السوريلا المذهلة
التـي تشبه الفراشة
تضع رحيقهـا هنا وهناكـ
فتسحرني في كل الصور
فهل سأعرفكـِ (:
وصرت أحب ليبيا على يديكِ
وتعلمتُ طلاسيم الصدق والوفاء...
على أديم بوحكِ وبساط أحاسيسكِ النقية الصادقة
العفوية التلقائية البريئة من ألوان الزيف والتيه
فهذا عربون حب ووفاء وعهد مودة وإخاء
لذا ليس بالكثير "بل هو أضعف الإيمان" فأنا لا أصلح أن أكون
رجلا ناقدا ولا أديبا لامعا فبطبيعتي
لست رجل ضوء بل رجل ضل وخفاء...
(:
avatar
محمد إيدسان
عضو متميز
عضو متميز

الدلو الأبراج الصينية : الحصان
عدد المساهمات : 622
تاريخ الميلاد : 13/02/1991
تاريخ التسجيل : 10/01/2010
العمر : 26
الموقع الموقع : حيث السماء محشوة بشذى الغضب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أضـواء نقديـة على أشعـار غادة السنوسي البشاري

مُساهمة من طرف ميساء البشيتي في الأربعاء 27 يناير 2016 - 14:38

أعيد الموضوع للواجهة حتى نتيح الفرصة لأكبر عدد من القراءة  كي  يتمكنوا من القراءة والاستفادة والاستمتاع ..
بوركت الجهود الخيرة 
@محمد إيدسان
@غادة البشاري
#عصفورة_الشجن

0095

--------------------------------
avatar
ميساء البشيتي
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى

العذراء الأبراج الصينية : القط
عدد المساهمات : 5503
تاريخ الميلاد : 17/09/1963
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
العمر : 54
الموقع الموقع : مدونتي عصفورة الشجن

http://mayssa-albashitti.blogspot.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى